محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

135

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : " إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم اللّه تعالى بعذاب منه " " 1 " إسناده صحيح رواه جماعة منهم أبو داود والترمذي والنسائي ، وعن عتبة بن أبي حكيم عن عمرو بن حارثة عن أبي أمية الشعباني عن أبي ثعلبة أنه سأل عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال " 2 " : " بل ائتمروا بالمعروف وانتهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا ، وهوى متبعا ، ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأى برأيه ، فعليك بنفسك ودع عنك العوام ، فإن من ورائكم أياما الصبر فيهن مثل القبض على الجمر ، للعامل فيهن أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم " قيل يا رسول اللّه : أجر خمسين رجلا منا أو منهم ؟ قال : " لا بل أجر خمسين منكم " عتبة مختلف فيه وباقيه جيد رواه أبو داود والترمذي وقال حسن غريب وابن ماجة وزاد بعد قوله برأيه : " ورأيت أمرا لا يدان لك به فعليك بخويصة نفسك " وذكره ، ولأحمد والبخاري ومسلم وغيرهم من حديث حذيفة " فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره يكفرها الصلاة ، والصيام ، والصدقة ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر " " 3 " . وعن أبي البختري أخبرني من سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفي رواية حدثني رجل من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " لن يهلك الناس أو يعذروا من أنفسهم " " 4 " إسناد جيد رواه أحمد وأبو داود . يقال أعذر فلان من نفسه إذا أمكن منها يعني أنهم لا يهلكون حتى تكثر ذنوبهم وعيوبهم فيستوجبون العقوبة ويكون لمن يعذبهم عذرا كأنهم قاموا بعذره في ذلك ويروي بفتح الياء من عذرته وهو بمعناه وحقيقة عذرته محوت الإساءة وطمستها ويتعلق بالصدق والكذب ما يتعلق بالحق والباطل وله تعلق بهذا . وعن أبي عبيدة عن ابن مسعود مرفوعا " 5 " : " لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم في مجالسهم وواكلوهم وشاربوهم فضرب اللّه قلوب بعضهم ببعض ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ [ سورة المائدة : الآية 78 ] .

--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 4338 ) والترمذي ( 2168 ) وابن حبان ( 1 / 539 ) ، ( 304 ) بسند صحيح على شرط الشيخين . ورواه وابن ماجة ( 4005 ) والبيهقي ( 10 / 91 ) وغيرهم فانظر " الدر المنثور " ( 2 / 339 ) . قلت : وصححه الشيخ الألباني وعدد طرقه . فانظر الصحيحة ( 1564 ) . ( 2 ) رواه أبو داود ( 4341 ) والترمذي ( 3058 ) وابن ماجة ( 4014 ) وابن حبان ( 385 ) . وضعفه الشيخ الألباني فانظره في السلسلة الضعيفة ( 1025 ) . ( 3 ) رواه أحمد ( 5 / 401 ) والبخاري ( 1435 ) ومسلم ( الفتن / 144 ) . ( 4 ) رواه أحمد ( 5 / 293 ) ، ( 4 / 260 ) وأبو داود ( 4347 ) . قلت : وعزاه السيوطي في " الجامع الصغير " لأحمد وأبي داود وأشار إلى تحسينه . وصححه الشيخ الألباني . ( 5 ) رواه الترمذي ( 3047 ) وحسنه .